محمد الريشهري

13

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ثورة عاشوراء وبقيادة أحد أولاد أبي عبداللَّه الحسين عليه السّلام الحقيقيّين ، ألا وهو الإمام الخميني رحمه الله ؛ إذ إنّ هذا الدرس جدير بأن يلهمه الوعي ويعطيه العِبَر . أسباب التحوّل الثقافي والسياسي للمسلمين في صدر الإسلام تتمثّل القضيّة الأساسيّة في السؤال التالي : ما هو سبب التحوّل الثقافي والسياسي للمسلمين في صدر الإسلام ؟ وما الذي أودى بالمجتمع المسلم للانحطاط خلال فترة لم تتجاوز خمسين عاماً بعد رحيل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ، إلى درجة بحيث يُستشهد ابن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وأكبر الشخصيّات العلميّة والأخلاقية والسياسيّة في ذلك العصر ، على يد أناس كانوا يَعتبرون أنفسهم مسلمين ومتّبعين للنبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، ومن أهل الصلاة والصيام ، وقد سمعوا فضائل الحسين بن عليّ عليه السّلام من النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله مباشرة أو بواسطة واحدة ، وإذا بهم يقتلونه وعدداً من أولاده والمقرّبين إليه وأصحابه بأبشع الصور ، ويَسْبون أسرته التي تمثّل أهل بيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ؟ ! دور الخواصّ في التحوّل الثقافي والسياسي إنّ للخواصّ والبارزين دوراً بارزاً في تغيير المجتمع من الناحيتين الثقافيّة والسياسيّة ، فهم يؤدّون على مرّ التاريخ وحتّى اليوم أكثر الأدوار تأثيراً في التغيّرات المذكورة . لكنّ الإسلام لا يسمح للمسلم بأن يتّبع الوجوه البارزة في المجتمع تبعية عمياء ، ولذلك فعلى الرغم من أنّ للخواصّ الدور الأوّل في التحوّل الثقافي والسياسي الذي حدث في صدر الإسلام ، إلّاأنّ عامّة الناس الذين اتّبعوهم دون وعي لا يخلون عن تقصير في ذلك . وبذلك فإنّ النزعة الدنيويّة ، وخيانة الخواصّ ، وتبعية عامّة الناس لهم بصورة عمياء ، « 1 » كلّ

--> ( 1 ) . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ج 4 ص 199 ( القسم السابع / الفصل العاشر / بحث فيجذور التخاذل / خيانة الخواصّ وتبعيّة العوام ) .